فخر الدين الرازي

228

النبوات وما يتعلق بها

وإذا عرفت هذا الأصل ، ظهر أن الشارع في هذا العلم ، يجب أن يكون عالما بطبائع الكواكب السيارة ، وبطبائع الكواكب الثابتة ، وبكيفية مزج بعضها بالبعض . وأهم المهمات عنده : أن يكون عالما بجميع الأقسام والممكنة في سعودة القمر ، وفي نحوسته ، وأن يكون عالما بجميع سعادات الكواكب ونحو ؟ ؟ ؟ ، حتى إذا أراد الشروع في عمل ، أمكنه أن يراعى حال قوة الكوكب المناسب لذلك العمل ، ويراعى حال القمر ، حتى يكون موصوفا بالصفات اللائقة بذلك العمل . إذا عرفت هذا فنقول : يجب عليه الاستقصاء في صفات كل واحد من الكواكب في سعادته ونحوسته ، وذكورته وأنوثته ، وحرارته وبرودته . ويجب عليه الاستقصاء في معرفة ما لكل واحد من الكواكب من أقسام المعادن والنبات والحيوان ( ومن أقسام أعضاء الانسان والحيوان ) « 14 » وكلما كان أكثر إحاطة بهذه الأقسام كان انتفاعه به أكمل ، وقدرته على هذه الأعمال أصدق . وأما السيارات . فنقول : الشمس والمريخ حاران يابسان ، لكن الشمس بحرها ويبسها مصلحة والمريخ مفسد وأما المشترى والرأس ، فهما حاران رطبان ، لكن المشترى في غاية الصلاح ، والرأس ليس كذلك . وأما الزهرة والقمر فهما باردان رطبان ، لكن اصلاح الزهرة أكثر . وأما زحل وعطارد والذنب ، فهي باردة يابسة ، الا أن عطارد مصلح ، وزحل والذنب مفسدان . وأما الثوابت : فلا شك أن معرفة طبائعها صعبة . وذكروا في طريق تحصيل هذه المعرفة وجوها : الطريق الأول : الاستدلال بألوانها على طبائعها : فكل كوكب يكون لونه مساويا للون بعض السيارات ، أضافوا طبعه ومزاجه إليه ( وما وجدوا لونه مركبا من لونى كوكبين من السيارة ، أضافوا طبيعته إليهما ) « 15 » .

--> ( 14 ) من ( ل ، طا ) . ( 15 ) من ( ل ، طا ) .